فانطلقت الأرنب متباطئةً؛ حتى جاوزت الوقت الذي كان يتغدى فيه الأسد.
ثم تقدمت إليه وحدها رويداً، وقد جاع؛ فغضب وقام من مكانه نحوها؛ فقال لها: من أين أقبلت؟ قالت: أنا رسول الوحوش إليك: بعثني ومعي أرنبٌ لك، فتبعني أسدٌ في بعض تلك الطريق، فأخذها مني، وقال: أنا أولى بهذه الأرض وما فيها من الوحش.
فقلت: إن هذا غداء الملك أرسلني به الوحوش إليه.
فلا تغصبنه، فسبك وشتمك.
فأقبلت مسرعةً لأخبرك.
فقال الأسد: انطلقي معي فأريني موضع هذا الأسد.
فانطلقت الأرنب إلى جب فيه ماءٌ غامرٌ صافٍ؛ فاطلعت فيه، وقالت: هذا المكان.
فاطلع الأسد، فرأى ظله وظل الأرنب في الماء؛ فلم يشك في قولها؛ ووثب إليه ليقاتله، فغرق في الجب.
فانقلبت الأرنب إلى الوحوش فأعلمتهن صنيعها بالأسد.